الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
نفحات القرآن
والإنس » ؟ فقال أبو ذر : وهل من الناس شياطين ؟ فأجابه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « نعم هم شرٌ من شياطين الجن » « 1 » . كما أنّ المستشفَّ من القرآن هو أن للشيطان جنوداً فرساناً وراجلين كما جاء ذلك في الآية : « وَاجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ » . ( الاسراء / 64 ) إنّ « اجلب » من مادة « إجلاب » ويعني التجمع السريع أو الضجيج والصياح لحثّ مجموعة ما على الحركة . أمّا المراد من « خيلك ورَجِلك » ، فيقول الكثير من المفسرين : إنّه الراجل أو الفارس الذي يخطو في معصية اللَّه ، أو قاتل في هذا السبيل « 2 » . ويقول البعض : إنّ للشيطان أعواناً وأنصاراً راجلين وفرساناً حقاً . وحمل البعض العبارة على الكناية ، وقال : المراد من الآية هو أنّ الشيطان أعدَّ العِدَّة ووفّر جميع الوسائل لصراع ومجابهة الناس « 3 » . كما يحتمل أن يكون المراد من الخيل هو قادة الكفر والظلم والفساد ، ومن الرجل ، الشخصيات المتوسطة الأضعف من الشخصيات السابقة . كما يحتمل أن يكون المراد من الخيل هو الشهوات والصفات الذميمة التي تتغلب على روح الإنسان وتمتطيها ، والمراد من الراجلين هو العوامل الخارجية التي تسعى لانحراف الإنسان عن الصراط المستقيم . جج 2 - الإجابة عن سؤال
--> ( 1 ) التفسير الكبير ، ج 13 ، ص 154 . ( 2 ) نقل القرطبي هذا التفسير عن أكثر المفسرين . ( 3 ) ذكر الفخر الرازي هذا التفسير كاحتمال في تفسير الكبير ، ج 21 ، ص 6 ، وقد جاء ما يشبه هذا الاحتمال في تفسير في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص 343 .